24 May 2016

الأمين العام من إسطنبول: نحن هنا لنشكل مستقبلا مختلفا

2016/5/23 — قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن جيلا من الشباب يشعر أن العالم يفضل المال والشهرة والقوة الغاشمة، عن العدل والأمل وحماية المستضعفين. 

جاء ذلك في افتتاح القمة العالمية الأولى للعمل الإنساني في مدينة إسطنبول. وأضاف بان أمام ممثلي نحو مئة وثمانين دولة.

"اقترحت عقد هذه القمة قبل أربع سنوات بسبب القلق إزاء ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وتراجع الإرادة السياسية. اليوم زاد الإلحاح، يحتاج عدد قياسي من الناس يقدر بمئة وثلاثين مليونا إلى المساعدات للبقاء على قيد الحياة. مزيد من الناس يجبرون على الفرار من ديارهم أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. كل عام ترتفع الاحتياجات ويزداد عجز التمويل."

تعقد القمة في إسطنبول لمدة يومين، بعد ثلاثة أعوام من المشاورات مع ثلاثة وعشرين ألف شخص من مئة وخمسين دولة.

وفي كلمته الافتتاحية أشار الأمين العام إلى مصرع المئات مؤخرا بسبب الزلزال في الإكوادور، وفرار آلاف المدنيين في سوريا بسبب القنابل والقذائف، ومعاناة الملايين في دول جنوب أفريقيا من الجوع.

"نحن هنا لنشكل مستقبلا مختلفا. اليوم نعلن: نحن إنسانية واحدة، بمسؤولية مشتركة. فلنعقد العزم هنا والآن على العمل ليس فقط من أجل بقاء الناس على قيد الحياة ولكن لمنحهم فرصة للحياة بكرامة."

تركز الاجتماعات والفعاليات خلال القمة على خمسة مجالات رئيسية تمثل المسؤوليات الخمس لأجندة العمل الإنساني، وهي منع الصراعات وإنهاؤها، تعزيز حماية المدنيين، عدم التخلي عن أحد، إنهاء العوز، والاستثمار في البشرية.

ومن جانبه أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن تنجم عن القمة إلى "نتائج مبشرة" لمئات الملايين الذين يكافحون من أجل البقاء على الحياة في ظروف بائسة.

وقال، "الألم لا يعرف لونا أو عرقا أو لغة أو دينا"، مشيرا إلى أنه من ذلك المنطلق قامت تركيا بتوفير المساعدات ومشاريع التنمية في أكثر من 140 بلدا في أنحاء العالم، واستضافت أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ من سوريا والعراق.

" لن نغلق أبوابنا أو حدودنا أمام أحد. نحن كقادة وأفراد مسؤولين في المجتمع الدولي لا يمكن أن ننجح إلا إذا عملنا وفقا لمبادئ وأهداف مشتركة."

وأكد الرئيس أيضا أن تركيا لن تتوقف عن ملاحقة "الطغاة الدمويين" وستضمن عدم إفلات الجرائم ضد الإنسانية من العقاب.

وقبل ذلك، تحدث الناجون من الكوارث الإنسانية وتلك التي هي من فعل الإنسان، إلى المشاركين عن محنتهم ورغبتهم في مساعدة الآخرين.

فيكتور أوشن، وهو طفل من شمال أوغندا تم تجنيده، تحدث عن نشأته في جو من العنف. وفي عامه الثالث عشر، اختار مسارا مختلفا، وشكل ناديا للسلام في مخيم للاجئين للحد من تجنيد الأطفال والشباب. وقال "السلام يأتي من الداخل." "كن إنسانا، تصرف بإنسانية."

ووصفت فيكتوريا أرنيز-لانتنج تجربة نجاتها من إعصار هايان الذي ضرب الفلبين في عام 2013، قائلة إنها معجزة. وقالت إنها تكاد لا تصدق كيف بدأ السكان في إعادة بناء حياتهم بسرعة. وقام الصليب الأحمر الفلبيني والضحايا أنفسهم بعلاج الجرحى والتنسيق مع الحكومة وغيرها من الجهات الفاعلة الإنسانية.

وقالت، "هذا هو العمل الإنساني في جوهره"، مشيرة إلى أن الكوارث تلحق الضرر ب 200 مليون شخص سنويا لذا يجب أن يصبح التأهب أسلوب حياة. وشجعت الدول على الاستثمار في الجهات الفاعلة المحلية.

وفي معرض حديثه عن الصراع السوري، قال أديب عتيق إن الحرب سببت الكثير من المعاناة للشعب. ولفت إلى أن الالغام مزقت أجساد الرجال والنساء والأطفال، وكثير منهم لم يحصلوا على الرعاية الطبية خوفا من مواجهة ألغام غير منفجرة أخرى.

"لقد قررت تسخير خبرتي في إزالة الألغام لوضع حد للخسائر في الأرواح،" مشيرا إلى أنه أنشأ فريقا من المتطوعين لنشر الوعي حول الألغام بين الشباب.

وتحدث عن تجربته الخاصة في فقدان ساقه نتيجة عبوة لم تنفجر، وأوضح السيد عتيق كيف اضطر إلى استخدام كرسي متحرك حتى يتم تركيب الطرف الإصطناعي. وهذه التجربة ألهمته لمساعدة الآخرين.

وقال، "هدفي هو إنقاذ أرواح المدنيين الأبرياء،" داعيا الجميع إلى تقديم المساعدة في هذا المسعى وفي الحفاظ على الإنسانية.