3 December 2018

استضافة الأمم المتحدة لحلقة دراسية حول السياسة الجغرافية الجديدة للذكاء الاصطناعي

3 كانون الأول/ديسمبر 2018 ـ-استضافت شعبة السياسات والوساطة التابعة لإدارة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة حلقة دراسية عن السياسة الجغرافية الجديدة للذكاء الاصطناعي٬ قدمتها إليونور باولس٬ المختصة في بحوث الذكاء الإصطناعي بمركز جامعة الأمم المتحدة لبحوث السياسات ومركز وودرو ولسون الدولي للعلماء. تمحور النقاش حول الحاجة إلى إدارة عالمية حكيمة للذكاء الإصطناعي.

شددت السيدة باولس على مشاعر الاضطراب وتدني الثقة التي تختلج حاليا المجتمع الدولي حيال الذكاء الإصطناعي٬ ويُعزَى ذلك أساسا لمخاطره المحتملة.ويمكن أن يزداد هذا التراجع ما لم تتماشى الابتكارات في ميدان الذكاء الاصطناعي مع الحوكمة الدولية والوطنية.

يمكن استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لتقليل وقوع إصابات بين المدنيين أثناء الحرب ومنع الاتجار بالبشر ومعالجة انعدام الأمن الغذائي وتحسين الطب الحديث وتسوية الأزمات الإنسانية وأكثر. على النقيض من ذلك، أوضحت السيدة باولس أنه بإمكان جهات فاعلة دولية أن تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لأغراض ضارة من خلال تعريض حياة المدنيين للخطر عن طريق التضليل وقرصنة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من أجل تنفيذ هجمات بالمُمْرِضات أو السموم والتحريض على العنف ومهاجمة سلاسل الإمداد والقيام بأعمال شائنة أخرى.

ومن بين الخلاصات الرئيسية الأخرى لمحاضرة السيدة باولس الاستخدام المحتمل للذكاء الإصطناعي في الحملات الإخبارية المزيفة.إذ يمكن أن تحاكي فيديوهات الزيف العميق وتسجيلاته الصوتية وصوره الفوتوغرافية أحداثًا تجريبيةً وأشخاصاً حقيقيين، مما يجعل تمييز ما إذا كانت الأخبار حقيقية أم مزيفة أمرا صعبا للغاية.

وأشارت السيدة باولس إلى أن الخصم الذي يحاول اختلاق قصة قد يُعِّدُ مقطع فيديو لمرشح سياسي يقبض رشوة بواسطة تكنولوجيا الزيف العميق بالإضافة إلى امكانية قرصنة حسابات السياسيين في وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة الذكاء الإصطناعي٬ مما قد يؤدي إلى وقوع أحداث خطرة. فضلا عن ذلك، يمكن أن يزيد الذكاء الإصطناعي من استخدام حملات التضليل الشخصية للتأثير على الناخبين.

بعد ذلك، تطرقت السيدة باولس إلى ضرورة ضمان الخصوصية لا سيما أن قدرة الذكاء الإصطناعي على جمع البيانات تنتشر في كل المشاهد السياسية الجغرافية المُتوسعة. وتشمل هذه الشواغل البيانات الصحية والمالية والجينية والبيولوجية والسلوكية وغيرها من البيانات الأخرى المُتأتِّية من الذكاء الاصطناعي. كما تخشى السيدة باولس أن يزيد الذكاء الاصطناعي وجمع البيانات من أوجه عدم المساواة بين البلدان، وحذرت من امكانية وقوع استعمار إلكتروني استراتيجي بمجرد جمع كمٍّ كافٍ من البيانات حول عدد كبير من السكان في المناطق المستهدفة.

وبهدف التصدي لذلك، أطلقت جامعة الأمم المتحدة مبادرة «الذكاء الاصطناعي ومنصة الحوكمة العالمية» لتزويد الباحثين الجامعيين والمنظمات الدولية وصانعي السياسات والعاملين بالقطاع الخاص والقطاع العام بمنبر للتعاون في إدارة الذكاء الاصطناعي. وتساعد هذه المبادرة جميع أصحاب المصلحة على تضييق تدني الثقة حيال الذكاء الاصطناعي واستكشاف الخيارات السليمة المتعلقة بالسياسات من أجل تحقيق مستقبل أكثر أمانًا للتكنولوجيا العالية.كما أوضحت السيدة باولس أن مخاطر الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق تتطلب حوكمة متينة من أجل الحفاظ على الاستقرار وطنيا ودوليا.

عموما، سلط النقاش الذي أجرته السيدة باولس الضوء على أهمية إدارة الذكاء الاصطناعي. كلما كان التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة أكثر شمولاً وتنوعاً وحكمة٬ كلما تمَّ تطبيق الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم بصفة أفضل.